العقم السياسي
بقلم:مهند الصالح
رب سائل يسأل حول أزمة البلاد إلى أين تذهب هذه الأزمة في ظل ظاهرة إعلامية وسياسية أفرزت لنا طابعاً مختلفاً وغريباً، لذلك كان وما يزال التحدي الأكبر يتمثل في رفض شعبي وغموض حكومي ومايجري وما سيأول اليه وضع البلاد والعباد من الأذى، أو الضرر، القائمون عليها يعلمون بكل دقة إن الأزمة يجب أن تنتهي إلى الحل وبسرعة، ولكن ذلك متوقف على عودة الواقع سياسياً.
التوقعات وفقاً للمنطق السياسي لن تكون إلا بزوال كل المكونات السياسية والفكرية والثقافية التي عملت على إنتاج هذا النظام السياسي المصاب بالعقم..
لا أحد يشك في أن العراق كان جزءاً من مشروع سياسي خطير على بلد مثل العراق وعلى المنطقة، فعندما يجتمع على أرضه مجموعات من الإرهابيين ومعتنقي الإسلام السياسي في ظل نظام سياسي شكلت طموحاته منعطفاً أكبر بكثير من إمكاناته، لذلك فالحقيقية التي يجب أن نقولها اليوم إن كل ما ترونه اليوم من مسارات سياسية وإعلامية تنتقد السياسة العراقية هي ليست سوى نصائح واقعية لهذا النظام
السؤال المهم اليوم يقول إلى متى سوف يكون العقم السياسي خياراً وحيدًا للنظام في العراق..؟ في ظل حقيقة سياسية دولية تقول: إن حل الأزمة العراقية لم ولن يكون خارج إطاره العربي فالنظام العالمي السياسي يدرك بكل واقعية أن العراق جزء من منظومة عربية لايمكنها العيش خارج هذه المنظومة، وكل الضخ الإعلامي الذي تمارسة الاحزاب الموالية للشرق ومحاولة تصوير أنشطتها السياسية على أنها جهد في مرثون المظلومية والحل السياسي للأزمة في حقيقته هباء منثور في ظل تعاطي إدراك العالم حقيقة العراق الدولة المدينة” الجغرافية والسياسية والتاريخية.
العراق الذي أصيب بالعقم السياسي ليس من اليوم بل منذ عقود من الزمن حاول أن ينجب بطموحات غير واقعية، عبر سياساته العقيمة التي زرعتها الاحزاب الموالية خارج الرحم العربي ورغم هذا العقم السياسي لفترة ليست بالقصيرة، إلا أن النظام في العراق لم يرغب في تدارك هذا الخطأ الإستراتيجي فما انتجه العراق في محاولات الإنجاب السياسي خارج الإطار العربي مغامرة سياسية صنعت (خداجاً) مصاباً بكل ما نعرفة من الأمراض السياسية.
الاحزاب الموالية اختارت أن تعزل نفسها عن المحيط العربي كونها أصيبت “بتوحد سياسي” وكانت تخطط أن تغير قوانين الطبيعة الكونية عبر نظرية “المدينة الدولة”، وقد تطلب منها ذلك اللجوء إلى فئات سياسية ومنهجيات إستراتيجية تشاركها عدم الواقعية في رسم المستقبل السياسي، وقد حصلت على ذلك من خلال تصوراتها أن الفوضى السياسية في العالم العربي سوف توفر لها فريسة جغرافية وتاريخية تستولي عليها، فهل النظام في العراق يدرك أن السياسة الدولية اليوم تصحح أخطاءها بشكل تلقائي
ما نشهده اليوم هو جزء من تصحيح النظام الدولي لتلك الأخطاء والطفرات السياسية التي كانت تتخذ من العراق مركزًا جرثوميًا لها، وبالملاحظة الدقيقية نستطيع أن نقول: إن كل الذين راهنوا على العراق انكشفت مشروعاتهم ورفضهم النظام العالمي بأكمله، سواء كانت مشروعات سياسية إستراتيجية “الفوضى الخلاقة” أو مشروعات أيديولوجية “الإسلام السياسي
في الحقيقة إنه يمكن علاج العقم السياسي العراقي عبر النظرية السياسية الواقعية، ولكن ذلك يتطلب دقة تغيير جذري في كل الأدوات والمعطيات البشرية وغيرها التي عملت على تشكيل السياسة العراقية التوقعات وفقاً للمنطق السياسي ومتطلبات النظام العالمي الجديد تشير إلى أن نهاية الأزمة العراقية لن تكون سوى في الإطار العربي أولاً، كما لن تكون إلا بزوال كل المكونات السياسية والفكرية والثقافية التي عملت على إنتاج هذا النظام السياسي المصاب بالعقم
العقم السياسي
