العفو العام السيادة للقانون فقط
مهند الصالح
وأخيرا اقر مجلس النواب العراقي قانون العفو العام الذي يمثل وجها مشرقا لمستقبل واعد للدولة التي لايريد البعض ان يراها كما ينبغي لأنه يريد الاستمرار في العبث والفوضى وغياب القانون وترهيب الناس ليعيشوا تحت سطوة الخوف والمخبر السري ويسكتوا عن حقوقهم التي كفلها لهم القانون وبرغم إدراك أصحاب القرار إن غالب السجناء هم ضحايا الأيام السوداء والرغبة في البقاء على سدة السلطة وإكتساب الاموال والمناصب دون الاستماع لتلك الاصوات الحزينة والاهات المكبوتة في الزنازين المظلمة التي يتكدس فيها الابرياء والمهم عند هولاء ان لايخسروا ماإكتسبوه بالظلم وهو ديدن كل ظالم لايرعوي عن القتل والترهيب والسجن من اجل بقائه دون أن يهتم بتلك العذابات والضحايا ودون ان يسمع لصرخات الامهات والابناء والاباء والاهل والاصدقاء الذين غاب عنهم احبتهم لسنوات طويلة دون ان يعرفوا مصيرهم وإن عرفوه فهم غير متيقين من مصيرهم وماإذا كانوا سيغادرون تلك الزنازين الموحشة التي كتبوا على جدرانها أمنياتهم واحزانهم ورسموا أحلامهم التي يشكون أن تتحقق في يوم وعندما جاء هذا اليوم بجهود من وعد فأوفى كانت فرحة الاهل تتوقد في النفوس والعيون فتنزل الدموع الحرى لتلهب الوجوه المرهقة الحزينة فتختلط مشاعر الفرح بالحزن العتيق وتظهر صورة غريبة لاتشبه كل الصور التي ألفناها عن عذابات الحياة وحزن السنين التي مضت وإنقضت في ظل الإنتظار القاسي المرير.
هل يستطيع أحد أن ينكر حجم المواساة والتضامن التي بذلها الشيخ خميس الخنجر طوال تلك المدة وتواصله مع الجميع من ساسة وأصحاب قرار وكذلك لقاءاته مع الاسر التي تنتظر الإفراج عن ابنائها وتتوسم بالخيرين أن يفعلوا ماينبغي من موقف يتطلبه الضمير والواجب تجاه جمهور منح الثقة لمن يستحق وبزعيم لم يخلف الوعد وكان اهلا للمسؤولية التاريخية فقد إنبرى بوعود لم يتردد في تنفيذها بالرغم من قيام المتربصين بوضع العراقيل وتشويه الصور الناصعة التي رسمها الشيخ الخنجر ومن معه من اخوة واصحاب موقف إنساني خلاق فماقام به الشيخ خميس الخنجر يتجاوز فكرة الفعل من اجل رد الجميل والحصول على ثمن الى الرغبة الحقيقية في إسعاد الناس ورؤية الفرحة في عيون الاطفال والبهجة وهي تملأ نفوس الامهات والزوجات والاباء والابناء الذين صبروا ووضعوا ثقتهم بمن يستحق من أهل الحكمة والصبر والموقف الخلاق والإنساني.
نحن اليوم وبتلك الجهود نقطف ثمار ذلك المجهود الذي لم يذهب سدى فطوال فترة كاملة صعبة وقاسية كان الشيخ الخنجر مدركا لصعوبة المهمة وهذا شأن الكبار الذين لايترددون في إتخاذ مايجب من مواقف وقرارات ولايشعرون باليأس فالقائد الحق لاييأس لأنه لايعمل لنفسه ولايطلب ثمنا مقابل مايقوم به بل يجتهد لأنه قائد وتتبعه الملايين وتتنظر منه العطاء والموقف في الملمات والشدائد التي هي الإختبار الحقيقي للقادة العظام الذين يقدمون كل مايستطيعون دون ان ينتظروا مكافأة من طفل منتظر عودة ابيه أو زوجة تنتظر ذلك الظل الذي تحتمي به في مواجهة الزمن الصعب وأم لاتريد من هذه الحياة سوى أن تطمئن على إبنها الغائب الذي ترجو أن يعود ووالد ارهقه الزمن لايرغب قبل أن يغادر هذا العالم سوى ان يحتضن إبنه ويشم رائحة الحياة فيه.